
Vanish_by_eXcer

Vanish_by_eXcer
(1)
كما يحلو لعاشق أن يسمي نفسه ..
يسمّيه الآخرون ..
/سفرٌ على سفر …
/ثورة الأتقياء على المومسات
/الساكن في عينيه الأمل …
/القاعد بين غربتين ..
/احتقان الشتيمة ..
لا يجدر بك إلا أن تكون “فرحان” …
الفرح يجعل دمها يغلي ..
الفرح إلياذة العاشق ..
وتميمة المشتاق ..
..
..
لا فيروز ولا غيرها يستطيع أن يهدئ من روعك الآن
أنت أصلاً لا تسمع لأحد..
لقد أصبحت بلا أذنين
تكتفي بالضوء كأفضل ما يحصل عليه
خائفٌ من نفسه وعليها ..
الخوف يجعل قلبها ينطفئ ..
فكن خائفاً مثلها
واحمل الضوء في خاصرتك…
أما بين أسنانك، فتلك حكاية أخرى ..!
“نخلة في العراء ماتت وحيدة”
أما أنت..
فمختلفٌ عن ذلك كلّه …
تضع قدماً على قدم ..
وتمسك شفتيك
لكي لا تتسخ بالكلام السيء ..
أنت تكرهها لذلك تخاف عليها من لسانك.
فتلويه وترفعه إلى سقف الحلق ..!
..
..
“ينتهي الشعراء من حيث يبدؤون”
تماماً ..
بدأتَ عندها وها أنت تعود بعد أعوامٍ
لتنتهي أمام عينيها الواسعتين
ووجهها المطليّ بالعسل ..
..
..
/مدينةٌ تلعن نفسها ..
/امرأة تسحب ظلها عن الأرض وتضعه في حقيبة .
/أطفال يتدحرجون في الشارع
/حبيبة تحاول الفهم
/وعاشقٌ مخنوق ..
كلها أفكار معقولة للبدء بالطريق ..
الرجل أنتْ …
/المتمكن من الليل ..
/الفلاح القديم النادم على شكل الحجارة وصراحةِ
الموتى في تقبيله ..
لا بد من أمل يتكاثر في عينيك لتغدو أكثر وجلاً
تقطع كل يومٍ صراط الغفلة روحةً واياباً
وتعود بلا يدين..
كان من الممكن أن تترك شفتيك السميكتين بدلاً من
قلبك..
كان من الممكن أن تترك قلبك بدلاً من
وطنك !..
لقد تركت كل شيء وعدت بلا يدين ! ..
نفس السيناريو يتكرر مع الحبيبة ..
ترخي كتفيها ..
تمسك بأصابعها الباردة خصلتين من الشعر
الذي يغطى ملامحها الغليظة
تنتهز الغفلة..
تصنع لك أسماءً مختلفة ..
تطحنك في قلبها.
وتضحك ..
تدهسك بقدرتها على الصمت
وتعطيك مقادير مختلفة من الألم ..
..
العالم ليس عشّ حمام كما نشتهي
ولا هو حظيرةٌ للكلاب..
إنه بئر معطّلة
وقصرٌ مشيد ..
لذلك يجدر بالهواء أن يكفّ عن حمل
الكلمات المحروقة ..
ليضعها في البريد الخطأ …
كنت أعلم أن التراب أعمى
ولكنني ” أحمد ” …!
..
أبدء من حيث ينتهي الشهداء ..
وأقيم أعراساً على أبوابهم
قالوا: عاشق.
وضع يدهُ على خدّه..
فأنبتت خمس سنابل ..
في كل سنبلةٍ كآبةٌ طالعة …
وهذا ما أسمّيه قمرٌ يتحرّش بالعامّة …
ومدينةٌ تلعن نفسها! ..
..
..
تجنبت شهوة الكتابة
منذ تعثرت بخاتم عرسها الأول..
لكنها حاصرتني بسرعتها على ثقب
الأحلام المصنوعة من الأشياء البسيطة
فعدت أنجب الكلمات بلا وعي ..
وكأنها ” أولاد حرام” تتسلى بتقشير الأحياء
ومسخ العصافير لتصبح عرجاء بالفطرة ..
..
لا أحدٌ يعرف من أين يأتي شارعٌ مليء بالفتيات
والأغاني ..
ترهق نفسك في محاولةٍ لفهم هذه الأعضاء البشرية البيضاء
المرمية على الأرصفة …
لكنك تعجز أمام الأيدي والأرجل الظاهرة للعيان
وكأنها مغناطيس بقوة فراشةٍ تبتسم ..
أنت أصلا لا تهتم !
ولا يعنيك الأمر لا من بعيد ولا من قريب ..
أمك التي توصيك بالتقى والورع .
والدك الذي يتاجر بالهواء من أجلك ..
بعض أصدقاءٍ يعولون على قدرتك في
جعل الأمر بسيطاً وفارغاً من أهميته …
أنتَ…
الذي لا يستطيع غضّ بصرهِ فيحاول الصوم!
كلها أمورٌ تجعل هذا اللحم الأبيض لا يعنيك..!!!
..
..
أرادت يوماً ان تختبر قدرتي على الموت
نزعتْ وجهها ونصبت لي فخاخاً في الطريق
كنت أقول في نفسي: ” أزمة وتمر ”
الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا
ستكون عاجزةً عن تصفيف الفرح وتشييد الأحلام بدوني
كنت أقول : ” أزمة وتمر ”
ستعيدها حاجتها للرجل القادر على قلب الهواء
بتحريك رأسه إلى الأعلى قليلاً ..
كنت أقول أشياءً كثيرة !
لكنها استمرت في وضعي على الرف…
أنا الذي تعودت أن أتوسط الطاولة
محاطاً بمجموعةٍ من النخيل
أوضع على الرف لظروف تتعلق بأنثى تحمل في عقلها
فكرةً مشبوهة وتغازل العتمة ..
..
..
هناك أطراف اصطناعية جاهزة للذين يفقدون أطرافهم
أما الذين يفقدون الحبيبات
فمطالبون بالتأقلم مع السير بدون أقدام
والقاء التحية بلا يدين …
..
لا أقول عنك كلاماً كئيباً لأني أحبك
الفتيات اللواتي يحملن فوق رؤوسهن خبزاً تأكل الطير منه
هنّ فتيات جاهزات للفقد..
قنابل موقوتة
تنفجر قاتلة ًنفسها..
أما أنتْ ..
فتعود بلا يدين
وتفرح.!
..
..
أن تكون رجل الحبيبة الواحدة
يجعل منك قصّة مسلية للكائنات الأخرى ..
” يا حرام ” فقد حبيبته
وفقد السيطرة على الحزن بعدها !
” يا حرام ” لو كان أكثر حرصاً في اختيار عينيها!
لو كان الوجه أقل اشتعالاً لسارت الأمور بتؤده حتى النهاية
لو كانت من عائلةٍ فقيرة
كانت ستصبر على “الخبز والملح”
لو كانت من عائلةٍ غنية
كان ستبادلك تلويح اليدين من الشباك
وترمي لك منديلها الأحمر على الرصيف
لكنها من كوكب آخر ..
لا يشبه كوكبنا المملوء بالضباب والحبيبات!
..
..
أتذكر أنني وقفت على بعد
نبضتين من قلبها
وطرقت الباب..
لم يقل لي أحدٌ هيتَ لك!
لذلك تركتُ بهجتي في نفسي ورحلتْ !!!
محملاً بالخيبة والفشل !…
..
..
أصبحتُ طفلا يبعثره النهار والفتيات
ويلمله الليل ليصنع منه
عبرةً للمتقين !
لا أستطيع أن أجعل الأمر عبارة
عن خيانات كبيرة ..
كتلك التي يقدم عليها الزعماء من باب
أن الشمس لا تكره قاتل أبيه
ولا تتبادل الشتائم مع الخصيان …
الأمر أقل من الخيانة بقليل !
إنه تسرب من شرايين الجسد الآخر
قالت : ” جاهز للموت ”
كدت أبلع نفسي من شدة الضحك !
قالت : ” حزين ومحروق مثل قلوب الفجرة ”
لم أتمالك مساماتي من الدهشة !
أحدنا يندفع مثل سيارة مسرعة
والآخر يكيل الشتاء والشتائم بلا توقف ..
..
..
هذا ما يمكن لمقتولٍ أن يفعله..
يتآمر مع قاتله على نفسه
ويبدي إعجابه بما آلت إليه الأمور..
..
..
كقريةٍ بائده
يتجول فيها أبناء آوى
فرحين ..
أصبح قلبي !
كميناءٍ مهجور ..
يحلو للبجع أن يلقي صغاره فوق مراكبهِ المخلّعة
وصواريه المغروزة كاليتامى في الرمل ..
أصبح قلبُها ..!
كمقصلةٍ ..
أصبح هذا العالم..
لا يوجد ما يستر به العاشق عورته
ليس سوى غيلان تتسكع في الرئتين
وجموع غفيرة من الموت
تقف على حافّة القلب ..!
..
..
هذا ما يمكن لمحروقٍ
أن يفعله ..
يتناسل في الهزيع الأخير من الليل
يراقب النجوم…
يعيد ترتيب المصائب تنازلياً
يربي أحزانه بأنانية
يخرج من رحم المشكلة ويتبادل السباب معها ..
يمطتي صهوة اللذة
ويجعل في قلبه متسعاً
للحزانى والمساكين …
..
..
أنا الآن زيتونةٌ متعبة ..
صعرت دمعي للسماء
فداست عليه ..
أنا الآن نجمةٌ باردة..
أطيرُ بلا مواعيد جاهزة
ولا أغاني تحملني على كتفيها
اذا طغى عليّ الخريف
..
..
تأخرت قمرين الى الوراء
فجاءت الأيام مليئةً بالأسى والتعب
ولو تقدّمت ..
لامتلأت باللذة والعنب …
قالت لي الأرض ذات شهوة طافحة
أنا أمّك التي ولدتك
أنا التي أرضعتك حولين كاملين
وطافت بك على مباهج الخلق ..
وأورثتك حزنها ودمها المسفوح في الشوارع …
فمن أين جئتَ بهذا الدمع لتمحو آثار أسلافك الأولين
ومن أين استطعت كل هذا في أقل من مسرّةٍ واحدة !؟
..
..
(2)
تغرد عصافير الخرائب على غير العادة
كالأخبار السعيدة في غير أوانها
كالزمن المملوء بالأمنيات
…
الفاتنة
البحرية كنسائم البساتين وعيون الأطفال المسرورين
الرقيقة كزهرة ياسمين بيضاء طافحة
الكثيرة الصمت وقليلة الكلام
الشهيّة السلام
القادمة بلا مواعيد محددة
الدافئة في ليالي البرد
الأكثر عذوبةً من دفقات الجداول الجبلية
أنتِ …!
تدخلين القلب بدون أذونات خاصّة
تدخلين في زيّ الأقرباء وتتركين بصماتك الواضحة كما لو أنت وحدك من دخل اليه ..
تتربعين فوق الشرايين وترسمين بالألوان كل ما تشتهين على جدرانها
ضحكاتك الناعمة
ابتسامتك الوردية ..
غضبك المشتعل كفتيل قنبلة…
هدوؤك الذي يشبه هدوء الذكريات في الأماكن العامّة ..
ترسمين كل أشيائك الخاصّة وأبقى أنا مكتوف اللسان أمام كل هذا …
..
..
يملؤني حضورك للمرة الألف منذ أسابيع
وأبقى مخلصاً للعهد الذي قطعته يوم غادرت
آخر الحكايات الجميلة…
سأتعثر في نفسي قبل أن أقول كلمة حبّ واحدة
سأتركك تعبرين المسافات في داخلي ولن أتذمّر ..
كنت أريد أن أسألكِ
عن ما اذا كانت حياتك مملوءة أصلاً
ولكن بالكاد أستطيع أن أتنفس الآن
وبالكاد أقدر على حمل نفسي للعبور بها الى فصل آخر من فصول الرتابة…
تدورين تدورين حولي
ولا أعلم ما اذا كنتُ مؤهلا للإفتتان ببياض وجهك
واستدارة الساعدين…
أم أنني مجرد فراشة تسبح في السهل الواسع
وتمضي آخر ساعاتها في التمني
..
..
أن نتبادل الأحزان
يعني أن نتبادل الأفراح لسبب أو لآخر
يعني أن أمنحك قطعةً من لحمي
لتتذكري أنني موجود وقادر على الحياة في أسوء الظروف
ستكونين سعيدة
وستبدين كامرأة أحبّها للمرّة الثانية والخامسة والألف ..
ستبدين كامرأة تنسخ ذاتها في حياتي كل بضع سنوات
لأسكر في عطرها…
لأسكر في عينيها …
لأسكر فيها وكفى ..!
..
..
أتخلّق بأخلاق السنابل
وأقول: ” لو أنك أقل عطشاً ..
لو أنّك تبتعدين مقدار ما يسمح للهواء بيننا بالتجمع ليصبح بسمةً على الشفتين
أو كلمة حبّ عابرة .. ”
أقول: ” حجم العناية والقناديل التي تزرعينها في طريقي
يجعلاني أتوهّم السعادة، يجعلاني قريباً من تصديق البياض ”
أقول: ” أحبّك … قاتمة وحزينة مثل مهاجرٍ عن وطنه ”
أقول: ” حبيبتي … مليئة بالخوف والتمني أن لا ينتهي هذا الكابوس !”
أقول: ” لماذا أتيتِ في هذا الوقت بالتحديد ؟! ”
..
…
بيني وبينك مرايا تعكس داخلنا …
وأنا أخشى على هذا الداخل من الافتضاح على الملأ ..
اتركيني أغبّ التراب واحتسي مياه المطر وحدي
اتركيني معلقاً في جدائل الأرض
أنام في أعشابها وأصحو مع زحمتها في الصباح ..
اتركيني معلقاً بين الحقيقة والحبّ ..
رجل مثلي تسبب له الطمأنينة افرازاً حاداً في الادرينالين
وكآبة مفرطة ..
يستطيع أن يتعايش مع الحزن
يستطيع أن يرفع يديه مساءً بلا ضحكات رمادية
ولا دموع مصطنعة
ليدعو الله أن يغفر له إحساسه بالوحدة والتعب
ويمكّنه من الحصول عليكِ كهدية للعيد القادم
أو بشارة لربيع جديد
بعد صيف خنقته الحرارة وعربدت فيه الشمس !
..
..
حلمت دائماً بسحابة تمطر الدم
ورياح تحمل القتلى الى سفح الجبل
حلمت بأشجار تخلع أوراقها وترتدي بنطال جينز ضيّق
حلمت بمسدسات وبنادق صناعة وطنية
حلمت بنيران تتجه نحو المنبر الوحيد في البلدة
حلمت بأشياء مقلوبة
..
ولكن أن أحلم بِكِ ..!
كانت هذه بداية غير مألوفة
لحكاية أعرف نهايتها مسبقاً وأفهم أنها لا يمكن أن تستمر لأكثر من شهرين..
/عقليتك المغلقة بإحكام تجاه العاشقين الجدد
/الرماد الأكيد الذي يغطي ملامحي ويجعلني أبدو كعاشق محروق
/الفتيات اللواتي أصبحن يعرفن أنني غير قادر على السعادة والغناء
/الشجيرات التي تكرهني لأنني قتلت أمها
كل هذه الظروف الموضوعة باحكام
تجعلني سخيفاً وغير مقروء في دفتر الأيام …
..
..
أنسحبُ من أحمد
أنسحب من حجارة الحي
أنسحب من بنادق المحاربين وبيانات الثورة
أنسحب من المخيمات والمدن
أنسحب من طوباس ونابلس ورام الله
أنسحب من الفتيات الحلوات
أنسحب من الإسفلت الساخن
أنسحب من نفسي..!
وأنام هذه الليلة فقط!
عارياً من الإنتماء !
ملفوفاً بقطعة قماش بالية
أتوسد السحاب والتحف النجوم !





