الخميس, فبراير 18th, 2010
-
عامان مرّا أو يزيدُ قليلا *** والصبرُ أقومُ في الحوادثِ قيلا
عامان مرّا يا لعمرٍ نازفٍ *** يمضي علينا مُسرفاً وعجولا
عامان مرّا كيف صِرنَ الى البلى *** وتبدّلتْ أحلامُهُنَّ طُلولا
عامان مرّا لم أجد تفسيرها *** ووجدتُ فيكَ لشأنها تأويلا
وجريرتي أنِّي عشقتُ صبيَّةً *** زهراءَ كانتْ في الفؤادِ الأولى
كنا وكان لنا الغرامُ بــــــأسرهِ *** لمّا عدِمــــــنا حاسداً وعذولا
وتعلقت منا القـلوبِ فأنـبتت *** أرضُ الصــبابةِ سُنبلاً ونخيلا
كم كُنتُ طفلاً في الغرامِ ولم أزل *** حتى وجدتُكَ ساحراً وخجولا
والعطر من خديك يرشح باسماً***والليلُ يرسمُ شعرك المسدولا
والوجهُ وضَّاءُ الملامِحِ كوكَبٌ *** يأبى على مَرِّ الزمــان أفولا
صيغَ الجمالُ على مقاسِ جماله *** فهفــت اليهِ العالمونُ قبيلا
كم كُنتُ أحسدني عليه وإنني *** بالرغم مني كنـــتُ فيه عليلا
مَن ذَا يداعبُه برعشةِ جفنِـــــهِ *** فيـــــميل عنهُ ويشتهي التبديلا
ويتوب عن رشف البياض ويرتجي*** الا البقاء متيـــــماً مكبولا
لكن جنيتَ على الفؤادِ تسومُه *** مُرَّ الفراقِ وما ارتضيتَ بديلا
هلّا حفظت مودتي ورعيتها *** عجبي حسبتُكُ حافظاً وجليلا
ما ضرَّ قلبَك لو يُعللُ هائماً *** بالوصلِ إن عجزِ الغداةَ وصولا
أفنى الليالي في هواك تبتّــلاً *** ما كان ذلك لو وعيتَ قلـــيلا
***
عامــانِ مَرَّا أو يزيدُ قليلا *** وعَبَرتَ بِِـِيْداً في النوى وسهولا
إنِّي أُعيذُكَ أن تــــــكون مُضَيِّعاً *** وأعيذُ قلبكَ أن يكون بخـيلا
ما كُنتُ أحسبُ أنّ عشقا قاتلي*** لكن عشقتُ فكنتُ فيكَ قتيلا
فاردد اليَّ الروحَ أو خلِّ الهوى *** يسعى عليها بكرةً وأصيلا
وانفخ على مُرِّ الجراحِ لــــعلّها *** تبرى وترفِلُ في الحياةِ طويلا
لو كان حُبُّك مُنصفي لوجدتني *** في العشقِ طيراً صادحاً ورسولا
يُبلــــغكَ أحكامَ الحنينِ لهــائمٍ *** جــــــــعلَ الوفاءَ لِخِلِّهِ إنجــــــيلا
لكن أبيتَ تُذيقني شطــــر الهوى *** ذُلّاً وشطراً آخراً تخــــــــذيلا
فأقمتُ فيك كما أقامَ مُسَــــــهَّدٌ *** في غــــــاره يتلو الأســـى ترتيلا
دَنِــــفاً يُكفَّنُ في بياضِ وفائهِ *** متوسّداً جمرَ الغضى مخذولا
يــــــــزداد فيك تعلُقاً فتزيدهُ *** من جَورِ قلبِكَ دقَّةً ونحــــــولا
***
خلّي فؤادك يُشعلُ القنديلا *** لم أشفِ بعدُ من الغرامِ غليلا
ضيَّعتني فابحث ولستَ بواجد *** مثلي لروحك عــاشقاً متبولا
جاهرتُ في حبي اليك تقرباً *** فرددتني مستوحِشاً مذلولا
أدنو ذراعاً من شَذاكَ فتنثني *** عن صدق قلبي في المحبة ميلا
ما كان عهدي فيكَ أنّكَ جارحٌ *** ترمي حبيبكَ أسهُماً ونصولا
وتطوفُ من فوق الجراح ولا ترى *** دمّاً يسيلُ وخاطراً مفلولا
إني الاسيفُ عليَّ لما قُلتَ لي *** “لا عِشتُ دونك إن عزمتَ رحيلا”
أنتَ الذي عزمَ الرحيلَ فكيفَ لي *** من بعدِ هجركَ أن أكونَ فضيلا
***
“شُكراً” لشوككَ داميــاً وجزيلاً *** لم تألُ في هتكِ الغرامِ سبــــيلا
تلك العيون وما حوت من دهشةٍ *** طعنت كريماً مخلصاً وأصيلا
ما كُنتَ وحدك من تعمّد طعنهُ *** قدرُ الشقيِّ بأن يمـوتَ قتـــيلا !!
صَنَعت بِي الأيامُ ما صنع الهوى *** وَرمت فؤادي الحُزن والعاقولا
فعزفتُ عنها حين عزَّ صفاؤها *** وتخذتُ من شُهُبِ السماءِ خليلا
وتركتُ خلفيَ ماءَ ودِّك آسناً *** لا عِشتُ أنهلُ من هواكَ وحولا
أنا ماجدٌ والناسُ تعرفُ أنني *** جاوزتُ في أنفي السحائِبَ طولا
ونفضتُ عنِّيَ من تحجّرَ قلبُهُ *** مِن غشِّهِ متناهيــاَ وضـــــئيلا
هاجرتُ في نفسي وقلت لها ارعوي *** لم يأتِ بعدُ من السيولِ سيولا
إن كانَ أتلفكِ الهُــــــــيامُ فإنني *** أصبحتُ كالصبرِ الجميل جميلا
أو كـــانَ أطفأكِ الغرامُ فــــإنني *** أشعلتُ من جلدي عليه فتيلا
قلبي يضيءُ على العذاب وإنّهُ *** يأبى إذا نـــــــزلَ الحبيبُ نزولا
وحدي أُقَلِّبُ في الشتاءِ مواجعي *** وأَظلُّ من فرطِ الجوى مذهولا
وَحدي ونهنةُ المساءِ وحرقةٌ *** والليلُ أصــــبحَ عاجزاً مشلولاً
لا صُبحَ فيه ولا شعاعاً صادقاً *** الاي أعثَرُ في السطورُ الاولى
“كنا وكان لنا الغرامُ بــــــأسرهِ *** لمّا عدِمــــــنا حاسداً وعذولا”
أدلة ادانة: أحمد دراغمة, شعر, عامان
مصلوب في من الروح بقايا | 1 Comment »