الأحلامُ تفاحة …
والبقاءُ على قيد الحلم
رحلةٌ تبتدىء ولا تنتهي ..
أنتِ المسافرةُ في عامين من وجعي
أنتِ المسافرةُ في خاطرِ الرجلُ الذي يأبى …
أنتِ المسافرةُ وهو القاعدُ كاليتامى والمساكين !
ترعبهُ فكرة التخلي عنك ..
وترعبه فكرة السير في الطريق وحيداً …
لذلك يجلس واضعاً يده على خدّه …
وحاملاً على عاتقه تعب الكون ..
… هكذا تستلمُ الأشجار!
تنحني حدّ التلامس مع الندى
وتخلع أوراقها ..
وتنتظر المطرَ وأنتِ …
أحياناً يدخل قلبي في دوّامةِ الأصحاب
فأخبرهم الشوكَ الذي ينمو على صدري ولا يكفُّ عن النزيف
أخبرهم عن أكبر مشروعٍ ثوريٍّ على وجه الأرض
أخبرهُمْ عنكِ …
ثم أنسحبُ قليلاً قليلاً الى نفسي …
أحدهم يقول: “الكأسُ فارغةٌ وستكون أفضل حين تجعلها تمتلئ بأخرى
تستوعب مقدار الجنون الذي يتفجرُ في خاطرك كل ثانية “…
كم هيَ مؤلمةٌ رحلةُ البحث عن آخر …
الآخر الذي نبحثُ عنه لن يكون سوى هواءٍ مسموم
يحتلُ حجم الفراغات المنتشرة في خلايانا …
الآخر مهما بلغ من الدنيا .. لن يتعدى كونَهُ شتاءً
نأخذهُ لننسى …
أو لنتذكر كيف أننا عاجزون عن النسيان …
سامحتُ نفسي هذه المرة وأنا أكتب الحروف بلغة البسطاء
الذين لا يكفّون على نسج مشاعرهم بالطرق الأقرب الى
القلب والعقل معاً …
ربما هذه الكلمات هي ما أحتاجُ اليه الآن ..
لأكون صريحاً وصحيحاً في آنٍ واحد …
لأكون مقروءاً لقلبكِ ولو لمرّة واحده ..
مقدارُ الرعب الذي يفركُ الساعات أمام عيوني بعيداً عنكِ …
يجعلني مجبراً على نثر البوحِ هكذا …
شفيفاً ..
ومحروماً من حقه في المناورة …!
الذي يؤلمني حقاً هو كمية التساؤلات
المزروعة كالألغام المضادة للدروع في طريقي …
والذي يؤلمني أكثر من كل ذلك هو كيف أنك لا تستطيعين الاجابة عليها بشكل يجعلني اما أفقد الأمل
أو أفقد صوابي في رحلةِ البحث عن كوكبٍ يشبهك
ولو من “بعيد لبعيد” ..!
ستقولين: هذا أغرب إنسان يمشي على وجه الأرض ويزحف ..
أنا أعترف بأنني أكثر من يسير على البحرِ جرأةً وخجلا ..
كم تمنيتُ لو أنني أكثر حزماً في التعامُلِ مع النساء..
لألتقيكِ هكذا في الطريق ..
وأسكب في أذنيكِ عسل الكون …
لأرى هل ستصفعين وجهي بيدين مبلولتين بالسعادة والحياء ..
أم ستصمتين كعادتك في معالجة القضايا الأكثر توغلاً في الحنين …
لا أدري اذا كُنتِ تدعين اللهَ الآن أن يريحَكِ مني ببساطة
أو تدعينهُ أن أكون الى جانبك مغروساً كالأيام التي لا نريد لها أن تنتهي…
على كلا الحالتين سأدعو الله أن يوسّعِ الأماكن
ويسمحَ لي بأن أستمر في السعادة من أجلك …
الأشياء التي أتمناها من أجلك …
كثيرة .. معقدة .. وغير مألوفة …
لن أقول: سلاماً سلاماً ..
لن أقول: وداعاً
لن أقولَ أي شيء ..
لن أعترف الا بعجزي أمام ما تملكين من خَيارات
ولا أملك …
الحياةْ أبعد من “الحب” …
من قال هذا ؟!
من قال أنَّ الحياة أكثر من “الحب” ؟!!
من قال أن الحياة ستستمر اذا فقدنا تلك البوصلة
التي توجّه الرحلة وتحدد مسارات السعادة فيها …
الحياةْ حين ندخُلها..
نبحث عن أوّل تطابق لنستطيع الاستمرار
وأنا حين بحثتُ …
وجدتُكِ أنت …
وليس ذنبكِ ولا ذنبي ولا ذنب ” السماء” أننا الآن عالقون
في المنتصف …
أحدنا يموت على الآخر …
والآخر ينساهُ من أجله …!!
كالعادة .. أنا من عليه أن يموتْ …
وأَنتِ من عليهِ أن ينسى ..
لتكون الحكاية أجمل ولأستطيع جمع أكبر عدد ممكن من المتعاطفين مع الرجل الذي فقد ” البنت الحلوة ” وفقد السيطرة على الحزن بعدها …!
لم نكن أغبياء حين سمحنا للحبِّ أن يتسلل الى الداخل
نعم الى الداخل الذي نخاف منه ..وعليه …
الغرباء حين يجدون الملاذ الآمن .. يلتصقون كـ ” العلكة ”
.. يلتصقون بشراسه …
لأن خروجهم يعني نهاية الرحلة …!
الكلمات لا تتوقف ..
الكلمات تتدفق منذ يومين وانا لا أستطيع الا ان اسمح لها بالعبور الى العالم …
لأن بقائها في خاطري يعني بقائي مقبوضاً طيلةَ أعوام قادمة …
حين أفكر كيف أننا ما نزال على خلاف مع أنفسنا …
أتوقف غير بعيدٍ عن اللحظات الأولى …
ولأنني كنت متأكداً أنها كانت الأجمل حتى هذه الثانية …
تعمدتُ حفظها في الذاكرة وعلى “رصيف القلب” …
حينَ أشتاقُ الى ” نفسي” … أفتح ملفات الماضي واحداً واحداً وأقرأها كالأطفال السعداء بأول إمتحان سيحصلون فيه على علامة 10/10 …
ستعتقدين أن أحمد عبارة عن خطأ كبير على الصفحة البيضاء …
ستعتقدين أنهُ باع آخرته بعرضٍ من الدنيا قليل …
ستعتقدين أنّ رجلا يحب امرأة …
ينسى كيف يحب الله والعالمين …!
اذا كان ذلك ما تعتقدين حقّاً …
سيكون عليَّ أن أراجع كل الخطوات التي خطوتها منذ سنين على هذا الصراط …
حين يعلن الرجل حُبَّهُ للمرأة الواحدة
هو ضمنياً يُعلن حبَّه للسلام والحرب ..
يعلن حبّه للوطن …
هو يعلن حُبَّه للتراب الذي يملأ الفضاء بالأسى ..
حين يعلن الرجل أنه يعشق …
تتوقف الأمطار عن الاهتزاز من الداخل …
لتشرح للكائنات الأخرى أن رجلاً يعشق,
يعني إنساناً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى …
الرجل حين يعشق … يتوغل في الإسلام والفضيلة ..
الرجل حين يجد الفراشة الصحيحة …
يصبحُ شاعراً من لاشيء ..!
…
أنا حين أعشق ..
لا أنسى ولا أتذكر ..
أبقى واقفاً في المنتصف
لا أبكي وفي ذات الخريف لا أستطيع أن أضحك ..
أتناقض مع الخلايا في جسدي
وأغضب من لاشيء وأستيقظ على صوتِ آخر كلمةِ سمعتها منك ..
” مش عارفة ”
الكلمات التي يصلح معها أكثر من طريقة للتأويل ..
تجعلني أقرأ كل التأويلات الممكنة باستثناء “أحمد” …
آخر ما أفكر فيه الآن هو نفسي ..
المشردين من الداخل أمثالي ..
لا يفكرون في أنفسهم..
المحترقين ” على مرمى سفر ”
وفي “برقيات على الرصيف ”
وعند ” عن شكراً وما تعنيه الكلمة الواحدة ”
انتهاءً بِ ” بقايا ” و ” رسالة سافرة من عاشق يقتله البرد والحزن معاً ” وصولاً الى ” تذكرة حب ” و” كلام ثقيل ” ..
لا يملكون الكثير من الوقت للتفكير في أنفسهم ..
لديهم ما هو أكثر جنوناً واثارة ..
ما هو أكثر غموضاً من كتابات ” دان براون ”
لديهم امرأة تسكن في القلب ..
وتبعد خطوتين عن اللسان
لديهم امرأة قريبة بعيدة ..
لديهم ضلع مستقيم جدّاً ..!
وكم كان سينتهي كل هذا الألم لو أنه تنازل وأصبح مثل بقية الأضلاع على هذا الكوكب …
أعوجْ قليلاً .. ونادماً على ما فرّطَ في جنب ” أحمد ” ..!
” أحمد ” …
أعلم بأن هذه الأربعة حروف معكوفة جدّاً
لدرجة أنها تسبب لك الصداع المزمن ..
أعلم أنها مصفوفة هكذا لتجعل منه
قارورة عسل فارغة ومشبوهة ..
يا الله …
لو كان لي اسم آخر …
لو كانت القابلة أكثر لطفا معي حين خرجْتُ من بطن أمي ..
لو استقبلتني السماء ..
لو نامت الريحُ على سطح منزلنا ذلك اليوم !
لو وضع والدي يده على الباب وقال :” خالد ” ” عبد الله ” ..
لو قال أي شيء ..!
لقد قال: ” أحمد ”
لذلك لا أستطيع أن أكره نفسي الآن ..
لقد تأخر الوقت جدّاً ..
لدرجة أنني لا أستطيع أن أخرج من حياتك كذلك ..
كل ما أستطيع فعله الآن ..
هو استنشاق الدقائق ببطئ
وترك الشبابيك مفتوحة ..
لأتمكن من الكتابة
والحزن
والاحتضار على حافّة الوقت ..!





