Archive for يناير, 2010

زخم

الخميس, يناير 21st, 2010

blue_life

blue_life

عَصَفَ الشتاء وفي فؤادي معمعة ْ
وأنا وحيدٌ
مثل قُرصِ الشمسِ
منفيٌّ وراء الغيمِ
مُحترقٌ وتحتي الماءُ يرتجُّ …

هَزَجَ النخيلُ ولم أزل أشدو معهْ
فَلِمَ اجتهادُ المرجفين على دَمِيْ
هل كُنتُ الا بُرعُماً
في الحَقلِ يحتَجُّ ..؟!

هَمَسَ الغريبُ وزَمَّلَتني أَدمُعُهْ
في كُلِّ سَطرٍ رِحلَةٌ
ومرارةٌ
في كلِّ معركةٍ شهيدٌ يبتدي
وَمُعَربِدٌ يَنجُو !!

دَع عنكَ مأساتي وأَسهب في الدَّعَةْ
يلتفُّ غصنٌ حول مُنعطفِ الحريقِ
فلا أراهُ ولا يرانيْ ..
أنا بذرةُ النورِ الأخيرةِ
تنحني فيضُمَّها المَرجُ !

وَهُوَ المسافرُ في مدارٍ وَدَّعَهْ !
خُلِّيتُ مُلتصقاً بأجزائيْ
لا شيءَ يُقنعني ببذلِ الوقتِ
في شيءٍ
ولا إلا النهايةَ واقفاً أرجو ..!

نقد الشاعر والناقد مصطفى الزايد لقصيدة ” آخر الحب “

الأحد, يناير 17th, 2010

النقد الذي قدمه الشاعر والناقد مصطفى الزايد على قصيدة “ آخر الحب “.
لقراءة القصيدة ،تفضل بالنقر على هذا الرابط : http://laialy.net/blog/?p=509

Cappuccino

Cappuccino

يقول الأستاذ مصطفى :”مررت بها ، ولم يكن مرورا عابرا. لقد شدتني القصيدة بما تضمنته من بوح شعري تزجيه عاطفة صادقة ، أنتجت نصا شعريا يمتلك مقومات إبداعية استطاع الشاعر ان يصوغ عباراته على البحر البسيط بمقدرة لغوية فذة ، وتصوير مبدع ، وألفاظ منتقاة بعناية. مما جعلني أقف عندها وقفة مطولة حيث إن الشاعر طلب رايي بالقصيدة ، وكنت عاهدت نفسي أن أسعى جاهدا لأن أكون منصفا فلا أغضي عن جماليات العمل الفني الأدبي الذي اتناوله ، وأن أكون صادقا مع الأدب فلا أجامل في نقدي أحدا. وهكذا بدأت في قراءة القصيدة ونقدها.

أبكيكَ والليلُ تُدميْ الـروحَ أنجُمُـهُ …وأَشتهيـكَ علـى بعـدٍ أرمـمـهُ
مطلع رائع حالفه التوفيق من أكثر من وجه ، منها استدعاء المشاعر بذكر البكاء ، وتهيئة الجو المناسب لسمة الحزن التي هيمنت على القصيدة (الليل ) ، وقد جاءت الألفاظ منتقاة بعناية لتبرز دلالات مكثفة من خلال استخدامها في معانيها الواضحة لتشكل رموزا شفافة يدركها المتلقي بمشاعره دون حاجة لتفسيرات عقلية مباشرة يصرح بها الشاعر فـ(الليل) لون أسود يستدعي ظلالا مأساوية تغص بها الذات المنكسرة لتملأ بها عالمها الكسير ، (تدمي الروح أنجمه) مما يوحي بتقهقر الروح والانكفاء على الذات في حالة وحدة مع ذكريات تساوي النجوم في تعدادها ، فهي تومض في وسط السواد وتثقب حالة الأسى ببصيصها لتوقظ الأشجان وتمثل الأمل ؛ فلا هي قادرة على إزالة هذه الظلمة ، ولا هي غائبة عن القلب فيستريح من الأسى الذي تستحث وقدته كلما خمد فيستتبع الدمع في قوله (أبكيك) ، والأمل الذي تبعثه ضعيف يشبه ضوء النجوم الخافت . (وأشتهيك على بعد) وهو ليس بعد المكان ، وإنما بعد المنال لذا فإن الأمل يمنحه الحياة حيث دلت عليه لفظة (أرممه).
بعد ذلك تمر القصيدة في أطوار من البوح الشفاف ، وترزح تحت وطأة الذكريات الجميلة مواجها بها قسوة الواقع ومرارة البعد عن الحبيب:
ولـي إليـكَ خطابـات مؤجـلـةٌ في العينِ سُهْدٌ وما في القلبِ تعلمُـهُ
وما يزال الشاعر يحتفظ بقدسية الحبيب فيعبر عن ذلك بأسلوب غريب:
بثغرِكَ السِّحـرُ طـوّافٌ ومعتكـفٌ حسبتهُ الوردَ حتّى كـدتُ ألثُمُـهُ
فمن المفترض أن الثغر يغري باللثم ، لكنه يعبر عن ذلك بطريقة غير مباشرة ، فهو ظن ثغره الورد فهام بلثمه ، فربط اشتهاء اللثم بالورد لا بالثغر حرصا منه على بقاء الهالة القدسية للحبيب التي نشهدها متميزة في الحب العذري.
كما أن الشاعر استفاد من سعة موسوعته المعجمية في انتقاء ألفاظ غير دارجة في الاستعمال اليومي مثل (يمم) بمعنى اقصد ، و(قد) بمعنى قطع ، و(أشكمه) بمعنى أقيده وألزمه حدا لايتجاوزه ، والشكيمة قطعة تربط على جانب فم الحصان ، وسر اختيار الشاعر لهذا الفعل في قوله:
لكن أتيتُ إلـى الأحـلامِ أنسفهـا والبَحرِ أُشعِلُـهُ والغَـدرِ أَشكُمُـهُ
أنه أراد أن الغدر منطلق كحصان جامح وأنه سيوقفه عند حده بعد أن ينهي كل شيء بنسف الأحلام وإشعال البحر. وهنا إشارة إلى عظم هذه الأحلام من خلال تناص أو فلنقل هو تقاطع نصي وظفه الشاعر من خلال ثقافته حيث عبر عن الأحلام بأنها كبيرة وضخمة وكأنها جبال لكنه ابتعد عن المباشرة مستخدما الانزياح اللغوي من خلال الإشارة لقوله تعالى: ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا. فالنسف فعل يختص بالأشياء الكبيرة والضخمة.
كما أنه أشار إلى تعلقه بالحبيب تعلق الجسد بالروح ، وأنه بالنسبة إليه كل الحياة ، وأن فراقه يعني له نهاية العالم فكنى عن مدى تعلقه به من خلال قيامه بفعل نسف الأحلام وإشعال البحر الذي هو إنما يحدث يوم القيامة حيث نهاية العالم (وإذا البحار سجرت). كما أنه استخدم ألفاظا مزدوجة أو مركبة الدلالة مثل (الحيا) في قوله:
ولستُ أقوى على عينـي فأزجرهـا عَنِ المُحَيَّا الذي مـاءُ الحَيـا دَمُـهُ
فالحيا تحتمل (الحياء) و(الحياة) و(الحيا) = المطر. والجميل في التركيب أنها جميعا مما درج إضافته إلى الماء فيقال ماء الحياء وماء الحياة وماء المطر. وقد يكون الشاعر أراد جميع الدلالات من خلال اللفظة المكثفة ، وبذلك يكون قد دخل في باب إبداعي متميز.
وفي البيت إشارة إلى أن الشاعر قريب مكانيا من الحبيبة فهي في مرمى عينيه لا يقوى على منعهما من النظر إليها ، وهذا مما يزيد في عذابه ولوعته .
وهكذا نجد أن الشاعر قد تمكن من توظيف ثقافته اللغوية والشعرية في دقة التعبير من خلال استخدام الألفاظ المعبرة ، أو التي تحمل دلالات رمزية شفافة ، أو مجاز لغوي مما يسمى (الانزياح) اللغوي ، ومن خلال الإسقاطات التي تظهر على صورة تناص متقصد لتوظيفه دلاليا في حالة تكثيف مع ابتعاد عن المباشرة.
وبالمقابل فإن لي بعض المآخذ على القصيدة – والكمال لله – ومن هذه المآخذ ما أشار له الشاعر يحيى سليمان في نصيحته حول قوله:
قد حلَّ في القلبِ حتى ضَجَّ مِنْ كَلَفٍ أَصمَى الفؤاد وَلـم تخطيـهِ أَسهُمُـهُ
فترك فصاحة البدو لتسهيل الحضر ، وهو دارج فالبدو يهمزون والحضر يسهلون الهمزة ، لكنه هنا وقع في مشكلة الجزم حيث وجب حذف حرف العلة (تخطه) . والأفضل الرجوع للفصاحة كما أشار عليه وبذلك تسكن الهمزة ولا يتأثر الوزن.
ومثله في ذلك الفعل (بقي) الذي جاء ساكنا بدون مبرر إلا الضرورة
لو شاء موتيَ ,خيرٌ قد دُعيـتُ لـهُ لكنَّ حبلاً بَقِـيْ للقلـبِ يَصرِمُـهُ
كما أنه جعل جواب (لو) جملة اسمية (خير) خبر لمبتدأ محذوف ،لكنه لم يربطه بقرينة كالفاء مثلا ، ولذا فقد يلتبس بالفاعل المستتر في (شاء).
وقد يستقيم المعنى لو كان هكذا:
لوشاء موتي فذا خير دعيت له … لكنه رام حبل القلب يصرمه
وإن كان في الأول أشار إلى أنه الحبل الوحيد الباقي للقلب ، والمعنى يختلف بين الصياغتين.
والفعل (عرجت) في قوله:
عَرَجتَ قَلبِـيَ والاشـواقُ مُعرَبَـةٌوَمَنطِقُ الحُبِّ مهمـا جـلَّ افهمُـهُ
يحتمل وجهين: الأول أنه أراد به : حملت قلبي على التعريج. فالتاء فاعل و(قلبي) مفعول به. وهنا لايستقيم المعنى لأن (عرج) لايتعدى إلى مفعوله ، وإنما يتعدى بحرف الجر (على) فنقول مثلا: عرجت على فلان ، أي ملت إليه في مسيري.
والوجه الثاني أن تكون (قلبي) بدلا من تاء الفاعل ، والمعنى عرج قلبي. وعليه فالمعنى لا غبار عليه ، بل إنه يحمل في طياته دلالة نفسية هو أنه عرج بدفع من قلبه ، فهو عرج كتابع لقلبه.
وفي قوله:
هِيَ الليالـي سَبَتنـي والهـوى دُوَل ٌ لو أنصفتْ رَجُلاً في الحـبِّ تظلِمُـهُ
فجاء جواب (لو) فعلا مضارعا ، والأصل أن يأتي ماضيا.
وفي قوله:
علّمتهُ الحـبَّ يومـاً حيـن قابلنـي وكانَ طفلا ولِيـنَ البـانِ أعظُمُـهُ
استخدم التقديم والتأخير في أسلوب جعل المعنى معقدا لأنه جاء على اسم كان وخبرها في الترتيب الصحيح لهما وعطف عليهما اسمين قدم وأخر فيهما ، وهو ليس خطأ وإنما عيب لغوي يفقد الصياغة سلاستها .
وفي قوله:
غدا شبابـاً وشبّـت نـارُ مرجلِـهِ وكنتُ قتلِيَ عـن جهـلٍ أُعلِّمُـهُ
فاستخدم المصدر للدلالة على الشخص: كان طفلا غدا شبابا ، وكان الصواب (شابا).
وفي قوله:
لا بُدَّ تَنْسَى فماءُ الوَقـتِ مُغتَسَـلٌ فإن تطهّـرتَ قُـلْ : اللهُ يرحَمُـهُ!
جاء بجواب الشرط جملة طلبية لم تقترن بالفاء ، والصواب (فقل).
وقد يجوز للشاعر الأمر في كل ما سبق ، لكن كثرة الركون للجوازات تنقص من جمال القصيدة ومتانة سبكها. وهي قليلة مقارنة بطول القصيدة ، وإن وجدت فإنها لاتحرم الشاعر من كلمة حق تقال في قصيدته من انها عمل إبداعي سبق ان وقفت على جمالياتها.” انتهى كلامه .

شيءٌ ما يحترق !

الأربعاء, يناير 13th, 2010

winter_story

winter_story

تَــوَلَّ البَوحَ يــا مَاءَ الـعـُـيونِ *** وَجُدْ فالهَطلُ أصـــدَقُ فِي الحنينِ
ووَلِّ الوَجهَ ظَـــــاعِنَةً أدارتْ *** رَحى الأشــواقِ في القلبِ الطَّعينِ
وَخَلَّتني ودمـــعي والهدايـــــا *** نُقيــــــــمُ الليلَ في كَـنَفِ الشُّجُونِ
أداري لوعتي بــالصبــرِعِنها *** فــيزجـــرني الفــــــُؤَادُ وَيزدَريني
أَلَستَ تُحِبُّــــها ؟! ويلٌ لِنفسي *** لـــقد كَفَـرت بأَحـــلامـي وديــــني
وباعتني ومثليَ كانَ أحــــرى *** بها بَذلَ الثَّمـينَ لتشــــــــــــتريني
أَمـا آنَ الأوانُ لأَتَّقيــــــــــــها *** اذْ اجـترأَت وصـــــــارت تتقيــني
كَأَنِّي “البُعبُع” المَزعــومُ حَقّـــَاً *** لَحــــــــاكِ اللهُ مِن قَمَرٍ خَــــؤونِ
يُطِــــــلُّ عَليَّ مَكسُــوفَاً وَيبدو *** لِخَلــقِ اللهِ مُكتَمِلَ الفـُـــــــــــتُونِ
فَما لِـكِ إذ سُئلتِ اليـــــوم عنّي *** صَديقٌ أم حبيبٌ ذو شــــــــجونِ ؟
تجــيبينَ :” الذي ذُكِـرَ افتـــراءٌ *** أنــا العذراءُ كُلُّ النــــــــاسِ دوني
أنــا العذراءُ ما ليَ مِن شبيــــهٍ *** أنـــا العذراءُ ما ليَ مــــن قرينِ !!”