
Mud is mud,father of things
(1)
كان مجرد ذكرى،
طفحت ملأ زوايا الليل وبدّلتِ الاجواء..
خافت أن تكتشف البسمة ُ في عينيها
شكل الحب فتبكي ..
هربَ الكائن من نافذةِ الشوقِ
وتبكي شيطنة الاضواء،
عطّرت الغرفة ثم توارت …
خلف قميصٍ لوثّهُ التعبُ
وماءُ الحزن ِ
وقالت: ..
هيتَ اليكَ أصيرُ حبيبي
هيتَ الى الجبهةِ نرقصُ في الخندقِ
مثلَ عصافيرَ اغتسلت بالقمرِ وعمدّها شجرُ الصفصافِ
فنامت تحلمُ
أن الدمَّ يظلُ الدمَّ
ولا يتكسرُ فيهِ الحبُّ
ولا يتمكنُ منهُ الماء !
هيتَ اليكَ أصيرُ عيوني
طارت والبعضُ يسيرُ بلا أقدام ٍ نحوكَ
طارتْ …
تترجّى عطفك َ …
لحمكَ …
عينيكَ ووعيكَ ..
طارتْ …
للمركب ِوالمركبُ واقفة تتسلى بالحزنِ
وتتركُ للبحرِ أعنّتها ..
يحملها البحرُ الى يافا …
أمِّ الرشاشِ .. وعكّا
ليكحلَ لوعتهُ بنساء ٍعرفت كيفَ يكونُ الصبرُ
فكانت …!
وتكونُ وتصبحُ كيفَ تشاء ..!
ما شاءَ اللهُ إذن ..
والله يشاءُ الحرّة َ أن تحرسَ ثدييها ..
او تنفجرَ بمن يتربصُ بالحقل ِ
وتمتدُ يداه ُ…
ولو مدَّ الإصبعَ كانَ الامرُ سواء !
واللهُ يشاءُ الرشاشة َ أن تبقى في الميدان ِ
تربي الحِقدَ لدى من ماتَ
ومن سيموتُ
ومن لم يولد بعدُ ،
لعمركُ آذاني البُعدُ …
فيمم نحو القدسِ …
نصلي الفجرَ ونمسحُ دمعتها
يتوقف فيها كل عزاء ..!
سنعدّ العدة ..
نـُسرجُ ظهرَ الثورة ِ
نتزودُ بالبارودِ
وبالدعواتِ السريّة ِ …
بالحقد ِ الأعمى والاشلاء ..
لا يبصر الا الأعمى في زمنٍ
الحلِّ السلميِّ ..!
والحلُّ السلميُّ هو الداء ..
ننطلقُ مع الليلِ ونتخذ ُمن الحجر ِ دليلاً
فالحجرُ العربية ُ تنطقُ بالحق ِ
وتعرفُ كيفَ تضئُ العتمةَ دون عناء !
والحجرُ العربية ُ
تعرفُ ثورتهُ
من عاهدَ أغصانَ الزيتونةِ
أن يُستشهدَ ,
أو ينتصرَ مع الريحانِ
ويرجعَ بالغارِ اليها ..
يسألها المفتاحَ وبعضَ دعاءْ ! ..
سيعودُ يتمم ضربتهُ القدرية
هذا الوطنيُّ المستاء !
يتسللُ في الشوكِ فيعطيهِ الشوكُ هدايا ..
جرحينَ من الذهبِ الخالصِ
وخدوشاً تشهدُ أن الرحلةِ كانت …
للجنةِ كلَّ بقاء !
والشوكُ كريمٌ
لا يؤلِمُ من عَرفَ اللهَ …
وودعَ عينيهِ
وقبـّلَ رأسَ الأم ِ
وحلّقَ فيهِ الارضُ وفيهِ سماءْ !
ومن ساومهُ الاوغادُ على ميراثِ أبيهِ
وبارودتهُ
والصُرّةَ والزعترَ حين يفوحُ قبيلَ الفجرِ
فلم يتنازل …
إياكَ وأن تتنازلْ !
الآن تـَعَرَّفهَم …
فالاعداءُ هم الاعداء ..
ومن داهنهم في الذنبِ عليه الوزرُ
سواءً بسواء …
تبوَّلْ فوقَ شواربهم …
أطلعهم مرسومَ الثأر بقلبكَ
ومعلقةَ َالتحرير …
” معاذ الله ِ أسلمُ للغاصبِ رشاشي ..
سأضم عليهِ ضلوعَ الصدرِ
يكونُ حزاماً نارياً …
والصلية ُ تصبحُ من فرطِ الحبِ رسولاً ..
والموتُ بلاغ ٌ
وصراخ ُ المحتلِ حِداء ! … ”
***
(2)
يطلبكَ المَعنيون بأمن الدولة وسلامتِها
والتهمةُ لم تتعاون …
” جاسوساً أصبحُ يا أولادَ ال*** !
لا أتعاون ْ..
مثلي لا يتعاونُ في دسِّ السمِّ لمن سلكَ طريقَ الثوار !
للسجنِ غداً آتيكم …
فأعدوا ما اسطعتم من أصنافِ التعذيب
وأشكالِ النار …
وأعدّوا وَالقدرُ يُعِدُّ معاكم …
والنصرُ لمن في صفِّ الثورة
لا من في صفِّ الفُجّار … ”
الانَ تنامُ قريرَ العين ِ
لتسمحَ للمطرِ بأن يتنزَّل في أحلامك
كي يزهر فيكَ القلبُ
لقد أصبحتَ الآنَ قضيّة !
ما أجملَ لونَ الحزن ِعلى عينيها
أمّكَ والأخوات ومن ذرفوا اللؤلؤ َ
خشيةَ أن يقتلع الجلادون براءة خديّك
وتنغرسَ معاولهم في كفيّكِ الثوريين ِ
فتصبحَ مشلولَ القلبِ وتسودَ الدنيا
في عينيكِ لِ يومِ الدين ! ..
تتبسم فرحاً أنتَ الآنَ صحيحٌ
والتهمة ُ خالصة ٌ
والوجهة ” للهِ الحمدُ ” فلسطين! …
وتوقظكُ من الحلمُ الورديِّ عصافيرُ الدار ..
تلبسُ أجملَ ما في الدولابِ
وتقصدُ مسلخهمْ
والحاضر في عينيكَ شموخُ النخلةِ في الصحراء ..
الحاضرُ في عينيكَ ” صلاحُ الدين ِ” و ” عزُ الدينِ ”
…
” أبوعمّارْ ” …
توقن أن الارضَ الحرّة لا تنجبُ الا أحرارْ ..
وتطولُ بكَ الرحلة ُ
كنتَ قصدتهمُ صيفاً
والفصلُ الان شتاءْ !
تدخلهم من بابٍ يشبه باب جهنمَ
تمسكُ عينيكَ ووعيكَ
تتسلحُ بالقرآنِ
وتجلسُ كالموتِ تماماً …
والموتُ من الموتِ براء !
تعطيهم أطهر أسمائكَ والميلادَ
وتذكرة َ الحزن ِ
وصمتٌ ونقاء ! …
أنتَ الانَ بعيدٌ وكلابٌ تنبحُ …
للسجنِ خذوهُ ..
للسجنِ خذوني …
ياربِّ السجنُ احبّ اليَّ من التحديق ِ
بقنديل في الغرفة يكرهني …
يتأرجحُ فيهِ الغدرُ وتحشوهُ الافكارُ …
وزيتٌ موبوءٌ فاضَ على عينيهِ …
فأعماهُ ولم يبصرْ الا الجلادَ
…
وكانَ الجلادُ حذاء !! …




