أرشيف المواضيع في ‘ثورة الافكار’

التغيير ,خلل المفهوم ومشروعية الطرح .

الأحد, مايو 24th, 2009

Change

Change

مفهوم خاطئ !

إرتبط مفهوم التغيير عند الناس بقلب نظام الحكم , أو التمرد على إرث الآباء , وارتبط أيضاً في عقولهم بمعنى التحول الجذري عن الحالي الى أشياء أخرى تحمل في طياتها المغامرة بالاستقرار والأمن , ربما كان هذا التصور نتيجة طبيعية للمشاهدات اليومية في وطننا العربي , فالكثير من الاحزاب السياسية ترفع شعار ” التغيير ” وهي في الحقيقة تريد قلب نظام الحكم من خلال هذا الشعار , لست بصدد مناقشة مشروعية الانقلاب على نظام الحكم بدعوى التغيير ومحاربة الفساد , ولكن هل التغيير فقط هو التمرد! ؟ , لحسن الحظ أن الجواب هو  لا !.

تغيير الذات

يتجلى التغيير في أوجه عدّة لعل أهمها وأكثر وضوحاً هو تغيير الذات , وتغيير الذات يبدأ بتصحيح طريقة التفكير والبحث عن الحقيقة وعدم الانقياد وراء الهالة الخادعة التي تثيرها الفكرة حول نفسها , ليسقط كثيرون في حبالها دون أدنى مقاومة أو محاولةٍ للفهم ! , التغيير يبدأ في الوقوف موقف الحياد من كل المفاهيم والافكار المطروحة على طاولة المجتمع , ثم تناولها بعين النقد والفهم ومقارنتها بمعزل عن العصبية للفرد أو للجماعة , لذلك لا يمكن أن نتوقع أن تكون محاولة البحث عن الفكر الصحيح أمراً من السهولة بمكان , لو كان كذلك لما ارتبط مفهوم التغيير منذ الازل بالشباب وبقوة الشباب , الشاهد أن التغيير سيحتاج الى الكثير من الصبر والتأني والعزيمة والمثابرة وعدم المكابرة في الإعتراف بقصور فكرة ما أو كمالية أخرى .

كيف نحقق التغيير في المجتمع

بعد الانتهاء من المرحلة الاصعب وهي تغيير الذات , وامتثالاً لأمر الله في النهي عن المنكر والأمر بالمعروف , ننتقل الى المرحلة التالية في التغيير , وهي تغيير المجتمع , وهنا يكمن الخلل في المفهوم عند الناس , لأن البعض يتصور أن تغيير المجتمع يكون في نبرة التحدي التي يتبناها احتجاجاً على الممارسات الخاطئة داخل المجتمع , مع الاسف في هذه الحالة يفقد عنصر إحترام الناس للتغيير وبالتالي فشل محاولة التغيير بالكامل , عندما نبدأ بطرح فكرة التغيير على الناس يجب أن يكون هناك ثقة نكون قد زرعناها – مسبقاً – فيهم بأهمية التغيير وصورته الحسنه والمنافع التي سيجنيها المجتمع جرّاء تطبيق فكر التغيير الايجابي عليه , وهذه الثقة نحصل عليها بالقدوة أولاً وبالدلائل المادية ثانياً .

القدوة في التغيير

إنسان يسعى لتطبيق التغيير على الناس بينما هو يعيش واقع الفساد بكل أشكاله , هو إنسان إما أنه مجنون أو أنه أحمق ! , القدوة هي ألأساس في زرع الثقة بين حامل فكرة التغيير والمجتمع , لذلك من الواجب على الفرد الساعي للتغيير أن يكون قدوةً في امتثال الفكرة بكل جزئياتها لكي تجد طريقها للآخر على أنها فكرة محترمة لها أنصارها الذين لا يفرطون بها لعلمهم بصحتها وكمالها , ولأنّ فكرةً يراد للناس تقديسها ودعمها من باب أولى أن تكون مقدسة لدى أصحابها أولاً .

الدليل الماديّ في التغيير

لا شكّ أن الدليل الماديّ أساسي في دعم فكرة التغيير ,لذلك لما جاءت رسالات أنبيائنا عليهم الصلاة والسلام جاءت كلها مدعومة بالأدلة الماديّة على شكل معجزات , لتصبح رسالاتهم الداعية الى تغيير حياة الناس رسالات أكثراً تأثيراً وتصديقاً لدى أقوامهم , فإذا كان هؤلاء هم أنبياء مرسلون من عند الله سبحانه وتعالى واحتاجوا الماديّة لجمع أكبر عدد من أنصار الفكرة , فمن باب أولى أن اي فكرة يتبناها بشريٌّ عاديّ ستحتاج المادية أيضاً كأحد الوسائل الاساسية في ايصال الرسالة بفاعلية ومصداقية , والماديّة التي نتحدث عنها ويحتاج اليها التغيير ليست معجزات خارقة وانما دلائل ملموسة على أهلية فكرة التغيير وقدرتها على تحقيق السعادة والأمن والحياة الكريمة للناس .

متى نبدأ في التغيير؟

“سوفَ “, فتكت هذه الكلمة بالمجتمع والشباب حتى أصبحت كل حياتنا عبارة عن وعود غير نافذة , عندما نتحدث عن التغيير فإننا نتحدث عن ضرورة يحتاج اليها المجتمع للحفاظ على استقراره وسلامة أفراده, والمعروف عن الضرورات أنه لا يمكن تأجيلها أو تأخيرها أو التسويف فيها , ومن هنا يكون واضحاً أن الاجابة على السؤال ” متى نبدأ في التغيير ؟ ” , هي ” الان وفي هذه اللحظة ” , إبدأ بطرح الافكار المفيدة على نفسك, قم باختيار ما يتناسب وقدراتك وامكانياتك , حاول جمع أكبر عدد من انصار الفكرة التي ستقوم بالدعوة اليها , ثم إبدأ بالتطبيق مباشرةً آخذاً بعين الاعتبار القدوة والدلائل المادية في دعوتك الى التغيير .

هذا وما أصبت في شئ فمن الله , وما أخطأت في شئ فمني ومن الشيطان .